الحاضنة الفلسطينية للطاقة في أريحا.. إنجازات وابتكارات ونظرة إلى العالمية


تنهض الحاضنة الفلسطينية للطاقة في رحاب مركز التدريب الفني والأكاديمي التابع لشركة كهرباء محافظة القدس، في قلب جمعية المشروع الانشائي العربي بأريحا، على مرمى حجر من ضفاف نهر الأردن المتدفق حيوية وطاقة.

المهندس هاني غوشة، المدير التنفيذي للحاضنة، يشرح بحماس طبيعة المشروع الذي يؤسس لانطلاقة نوعية في الطاقة والابداع، وخلق فرص عمل وتوظيف على مستوى فلسطين.

يتفاجأ الزائر بمدى ضخامة هذا الصرح العلمي واشتماله على مختبرات حديثة للالكترونيات والطاقة الشمسية والضغط العالي والشبكات الذكية والكمبيوتر، تم تصميمها بأحدث الطرق على أيدي وعقول وخبرات فلسطينية، حيث خرّجت حتى الآن قرابة الألف من الكفاءات الفلسطينية.

وغوشة، الذي يشغل أيضاً منصب مسؤول ملف الطاقة الشمسية في شركة كهرباء القدس، ومدير ومركز التدريب المهني في أريحا، هو من بادر إلى فكرة الحاضنة.

وتصادفت زيارتنا للحاضنة مع تنظيم دورة لحوالي 45 كهربائيا على مدار خمسة أيام، حيث أجمل غوشة للكهربائيين أهم الأهداف المرجوة من هذه الدورة التي تؤهلهم للحصول على ترخيص مزاولة العمل رسميا من الشركة.

وأوضح أهمية الدور الذي يلعبه الكهربائيون في المجتمع، بعد أن يتسلحوا بالمعلومات اللازمة؛ من خلال التعرف على الأجهزة ذات العلاقة واساسيات العمل الكهربائي في مناطق امتياز الشركة.

ابتكارات ومنجزات..

ويطّلع الزائر في جولة سريعة ومكثفة على إبداعات واختراعات تبنتها حاضنة الطاقة الفلسطينية، التي تثير في النفس مشاعر الفخر والاعتزاز بابتكارات تضاهي المنجزات العالمية، ولكنها ما زالت بحاجة إلى المزيد من الامكانيات.

وأوضح غوشة أن مشروع الحاضنة يأتي بالشراكة مع شركة كهرباء محافظة القدس والمجلس الأعلى للابداع والتميز، شاكرا إدارة الشركة ممثلة برئيس مجلس الإدارة يوسف دجاني، والمدير العام المهندس هشام العمري لتذليلهما كافة الصعوبات لانطلاقة المشروع، إيمانا منهما بأنه تجسيد لمستقبل الابداع في فلسطين، كما خص بالشكر رئيس المجلس الأعلى للابداع والتميز المهندس عدنان سمارة.

"بويلر فلسطين" و"الخلية الهيدروجينية"

يلخّص "بويلر فلسطين" روح هذا المشروع الطموح، والذي سيطرح قريبا في الأسواق من خلال شركة خاصة ستستحدث لهذا الغرض لتسهم بشكل فعّال في خلق فرص عمل للمهندسين والفنيين.

ومن أبرز ميزات هذا المشروع، أنه صديق للبيئة ولا يصدأ كونه من البلاستيك ويستهلك طاقة اقل، ومن بين الاختراعات الأخرى الخلية الهيدروجينية؛ التي استخدمت في المركبات، وتعمل على توفير استهلاك الوقود، وهي صديقة للبيئة وتقلل من انبعاث غازات "CO" و"CO2".

ويلفت غوشة النظر إلى أن الإعلان عن الحاضنة هو تجسيد حي لمبدأ الابداع وفرص التشغيل في إطار برنامج جريء في تبني الابداعات في فلسطين، خصوصا في مجال الطاقة، وخلق فرص التشغيل والتوظيف عن طريق عمل دورات مكثفة، إحداها على سبيل المثال لمهندسي الكهرباء والكهربائيين المتخصصين العاطلين عن العمل، بالتعاون مع نقابة المهندسين وبرنامج تنمية ومساعدة الشعب الفلسطيني "UNDP"، وقد خرّجت 27 مهندسا مختصا في مجال الطاقة الشمسية، حيث أصبحت فرص العمل مفتوحة أمامهم في المكاتب الهندسية والتعهدات العامة، ودورة أخرى تضم 30 فنيا كهربائيا.

ويرى غوشة أن هذا النهج التخصصي يفضي إلى خلق جيل من الكهربائيين والفنيين والمهندسين المختصين، ويفتح لهم آفاقا واسعة لخلق فرص عمل وابداعات لم تكن معروفة من قبل، خاصة أن البيئة الموجودة في المركز من مختبرات متطورة وأجهزة حديثة تحفزهم وتتيح لهم العمل على تحقيق المشروع التخصصي في مجالات الطاقة المتنوعة انطلاقا نحو آفاق اوسع، ومن الممكن أن تستثمر ويجري تطبيقها في حقول شتى كالزراعة والسياحة والميكانيك نحو الهدف الأسمى وهو خلق فرص عمل وابداعات في حاضنة الطاقة الفلسطينية، التي ترّسخ بناء مجتمع تخصصي تقني متكامل".

عن الحاضنة..

تأسست الحاضنة الفلسطينية للطاقة مطلع 2014، بالشراكة بين شركة كهرباء القدس والمجلس الأعلى للابداع والتميز بادارة م. عدنان سمارة؛ بهدف تطوير ورعاية نمو الشركات الناشئة في مجالات الطاقة المختلفة.

وتعتبر أول حاضنة فلسطينية تهتم في هذا المجال وتعمل على تعزيز نمو المشاريع الحديثة في فلسطين.

وتستهدف الحاضنة الأفراد المبدعين والرياديين ممن لديهم مشاريع تحمل افكارا ابداعية في فلسطين- من بينهم أسرى محررون- وتمتلك رؤية عالمية من خلال الطموح إلى تقديم خدمات متميزة في تنمية الأعمال، وتهيئة بيئة قادرة على الابتكار وتطوير وترويج صناعة الطاقة في فلسطين.

وتتلخص رسالة الحاضنة في تحفيز النمو الاقتصادي والتوظيف وتطوير المهارات من خلال زيادة الاعمال وتطوير المشاريع الناشئة، وتسويق تقنيات الطاقة محليا وعالميا في القطاعات الاستراتيجية.

ومن أبرز أهدافها، رعاية وتحفيز ودعم المبتكرين والمتميزين الفلسطينيين في قطاع الطاقة نحو تحويل أفكارهم إلى منتجات قابلة للتسويق، وزيادة فرص نجاح المشاريع الابداعية في الطاقة، وتوفير بيئة ملائمة لاحتضانها من خلال توفير الامكانيات المادية والمختبرات والدعم القانوني لتسجيل الاختراعات وحمايتها وتصنيعها وتسويقها وتثبيت الحقوق الفكرية والعلمية، إلى جانب تشجيع المستثمرين وتوفير المناخ الإعلامي والثقافي لمساندة الابتكارات العلمية في مجال الطاقة وترويجها مجتمعيا، والبحث عن مصادر الطاقة الجديدة والبديلة.

استراحة المتدربين..

ولدى مغادرة هذا الصرح، لمحنا بناية سكنية مصممة على شكل بيت ضيافة يقيم فيها المتدربون القادمون من أماكن بعيدة في فلسطين بأسعار زهيدة جدا، في محاولة لتشجيع أبناء وبنات شعبنا على تحقيق المزيد من الابداع والتميز.




الاتصال بنا

JDECO على شبكات التواصل الاجتماعية

Copyright © JDECO 2019
17151730