من أجل فهم أفضل لما تم خلال العاصفة الثلجية

بقلم: المهندس علي حموده مساعد المدير العام لشؤون التطوير والتخطيط الاستراتيجي في شركة كهرباء محافظة القدس

05/01/2014
بدون شك كان تأثير العاصفة الثلجية قاسياً على معظم المواطنين سواء من خلال انقطاع الكهرباء، وعدم توفر وسائل التدفئة الأخرى، أو توقف ضخ المياه وتعطل وسائل الاتصال الالكترونية، ونقص المواد التموينية والخبز ومعاناة المرضى. لقد وضعت هذه الكارثة الطبيعية تحدياً كبيراً أمام كافة مقدمي الخدمات والعاملين في مجال الصحة والانقاذ والأمن ، فقد كانت أقرب إلى حرب مع الطبيعة، لها قوانينها ومسلتزماتها. لكن ما حصل جاء مشابهاً لأوضاع وعواصف ثلجية شهدتها بلادنا في الأعوام 1981، 1992، 1998، بل إن العاصفة الثلجية في العا م1992 كانت مشابهة من حيث القساوة والدمار، ولا بد من الإشارة إلى أن كوارث الاحتلال والاجتياحات وخاصة اجتياح عام 2002 كانت أكثر قساوة من حيث المعاناة والخسائر البشرية والمادية، في ظل منع تجول تجاوز الـ 25 يوم. ومما يلفت الانتباه أن حجم التذمر والشكاوي والهجوم غير المبرر على المؤسسات ذات العلاقة بالعمل في الطوارئ، وخاصة شركة كهرباء محافظة القدس، كان أكثر بكثير من المرات السابقة، ولعل ذلك يعود إلى كثرة الاعتماد على الكهرباء في كافة المجالات المعيشية، ومدى تأثير وسائل الاتصال والاعلام الاجتماعي، وتزايد الاعتماد عليها في الوصول إلى المعلومات، بل والتواصل الاجتماعي.أود تناول هذا الموضوع من زاوية أداء شركة كهرباء محافظة القدس خلال المنخفض، من خلال المحاور التالية: 1. الجاهزية والاستعداد للمنخفض. 2. الأداء خلال العاصفة. 3. العوامل الذانية والموضوعية ذات العلاقة بنوع واستمرارية الخدمة الكهربائية وأداء النظام الكهربائي بشكل عام. 4. علاقة الشركة وتواصلها مع المشتركين. 5. العبر والدروس. • ماذا تعني جاهزية شركة الكهرباء عشية المنخفض الجوي؟ وما الذي يجب عمله؟ وما الذي تم عمله؟ إن طبيعة عمل شركات توزيع الكهرباء تفرض عليها توفير مستوى معين من الجاهزية على مدار الساعة؟ ولكن مع وجود احتمالات منخفضات وأحوال جويةعاصفة، يكون هناك رفع لمستوى الجاهزية حسب شدة وعمق المنخفض، وإذا كان هناك منخفض ثلجي عميق فالمفروص أن تكون الجاهزية في حدها الأقصى. ان استمراية الخدمة الكهربائية تعني التزويد للخدمة الكهربائية في الوقت والمكان المناسبين بشكل موثوق وباعتمادية عالية وبالنوعية الجيدة والامنة والاقتصادية، بعبارة أخرة يجب أن تكون مناعة ومرونة النظام الكهربائي عالية تجاه المؤثرات والعوامل الخارجية، وهذه عملية متواصلة ومستمرة تقوم بها الشركة من خلال : 1. المشارييع التطويرية. 2. الصيانة الوقائية. 3. الصيانة الطارئة. 4. استخدام واستيعاب الوسائل التكنولويجة الحديثة، التدريب المتواصل للموارد البشرية ورفع مستوى السلامة العامة. 5. تطبيق المواصفات العالمية IEC, ANSI وغيرها. قبل أسبوع من المنخفض الجوي تم إعلان حالة الطوارئ، وطلب القيام بالأعمال التحضيرية التالي: 1. قص الشجر المتخم للشبكات. 2. تجهيز الآليات والمعدات. 3. وقف إجازات الموظفين. 4. الترتيب مع المقاولين بخصوص توفير آلياتهم في مكاتب الشركة. 5. تجهيز المولدات الاحتياطية، ومناشير قص الشجر والكشافات. 6. توفير كافة المستلزمات اللوجستية. 7. تشكيل غرف عمليات للرد على بلاغات المواطنين عن الأعطال. وفقاً لما تتطلبه إدارة مواجهة الكوارث، فإن مقدرة أي دولة أو سلطة على مواجهة الكارثة لا يعتمد فقط على استعدادتها عشية حدوثها، بل أيضاً على المستوى المقبول منها لتحمل آثار الكارثة (n-x). وإذا ما طبقنا ذلك على الخدمة الكهربائية، نجد أن التعامل مع أي انقطاع على أي مزوّد رئيسي، أو إطفاء أي محول قوة رئيسي، يتطلب وجود احتياطي من المزودات، ومرونة كافية للشبكات حتى لا يكون هناك انقطاع بتاتاً. إن واقع شبكات التوزيع (33 ك.ف)يقول عكس ذلك، فمن ناحية هناك مقاطع كثيرة من هذه الشبكات هوائية، وحالتها ومسارها غير مثاليين، كما وأن الاحتياطي (وخاصة في منطقة رام الله) يكاد يكون معدوماً في أوقات الأحمال القصوى، بانتظار الانتهاء من محطة التحويل الرئيسية 160/33 ك0ف في بلدة قلنديا، والتي ستضيف إلى محافظة رام الله 12 مزوّد رئيسي بالحد الأدنى، والتي كان من المفروض تشغيلها هذا العام، لكن بسبب عدم موافقة ومماطلة المؤسسات الاسرائيلية أخرت هذا الموعد لسنتين. أما بخصوص شبكات الـ 11 ك.ف فهي تتشعب وتمتد لتصل إلى أكثر من 190 موقع في مناطق الامتياز. ما حصل أنه كان هناك انقطاع لـ 22 مزؤّد رئيسي (خط ربط) من الشركة القطرية والتي تزوّد مناطق رام الله، القدس، بيت لحم، تفاوتت فترة القطع من 6 – 96 ساعة، وكان نصيب قرى محافظة رام الله وقرى شمال غرب القدس حصة الأسد من هذه الانقطاعات. ويضاف إلى ذلك، وبسبب تراكم الثلوج والرياح الشديدة وسقوط الأشجار، كان هناك انقطاع على خطوط الشركة (33، 11 ك.ف) في العديد من المواقع. لقد جندت الشركة أقصى ما لديها من موارد بشرية ومادية ولوجستية، تمثلت في عمل 45 طاقم ميداني بمشاركة أكثر من 250 فني ومهندس وقد كان هناك أولويات في إعادة التيار، تمثلت في إعادة تشغيل نقاط الربط وشبكات 33 و 11 ك.ف، وتأمين المرافق الحيوية كالمستشفيات وغيرها، مع مراعاة الحالات الإنسانية والتغطية الجغرافية لكافة المواقع في منطقة الامتياز، وقامت بتركيب مولدات في بعض القرى التي كانت خطوط الضغط المتوسط الغذية لها مدمرة. • خلاصة القول نستطيع إجمال الوضع على النحو التالي: 1. رغم أنه تم توفير 100% من الجاهزية (بشرياً ومادياً) إلى أن ذلك لا يعني استمرارية التيار 100%، وهذا ينطبق على كل زمان ومكان. 2. بخصوص معايير وكودات تصميم الشبكات، لا يمكن أن يتم التحول لأسس تراعي فقط الحد الأقصى والظروف الاستثنائية، وما حدث من دمار لبعضها لم يعتمد على عمرها، بل على عوامل مختلفة ذات علاقة بموقعها وكثافة الثلوج وشدة الرياح والجهود الميكانيكية التي تعرضت لها، ومع ذلك تم تحويل مسار بعض الخطوط وتحويلها إلى شبكات أرضية. 3. إن وقت وسرعة إعادة التيار في ظروف العاصفة الثلجية تعتمد على فتح الطرق واداء الشركاء من بلديات وأشغال ودفاع مدني وشرطة وأمن وطني، وسلوك المشتركين (من حيث الانضباط وعدم التحرك بالسيارات). 4. إن الحديث الذي دار عن أن الشركة لم ترد على الاتصالات الواردة إليها غير صحيح، بدليل أن مركز عملياتها استقطب ألاف المكالمات يومياً، ونقر بأن آلاف الحالات لم نستطيع الرد عليها بسبب الضغط على خطوط الاتصالات. 5. كان هناك دوراً سلبياً للإعلام من خلال المبالغة في الهجوم غير المبرر على الشركة وأدائها رغم الجهود الجبارة التي بذلتها الطواقم، والتي تستحق كل تقدير واحترام. 6. في مواجهة الكوارث يجب التحلي بالصبر والمثابرة والواقعية والتخطيط السليم للتقلبل من آثارها التدميرية والخروج منها بأسرع وقت، ويجب التعامل معها من زاوية مهنية بعيداً عن الاستعراض والارتجال. • العبر والدروس 1. إيجاد الحلول الفنية الاستراتيجية للنظام الكهربائي بالتنسيق مع سلطة الطاقة الفلسطينية، ومن ضمنها الشروع في التوليد الخاص، والاتجاه لتقليص الاعتماد على الجانب الاسرائيلي تدريبجياً . 2. تحسين آليات التواصل مع المشتركين من خلال إنشاء call center، والاعلام وتسخير الأداء الإعلامي لنجاح مهمة مواجهة الكوارث. 3. توفير وزيادة عدد الآليات وغيرها من المستلزمات اللوجستية. 4. إعادة النظر في بعض التشريعات ذات العلاقة بتراخيص غرف المحطات وقص الأشجار. 5. الإرتقاء بالتنسيق مع الشركاء إلى مستويات أفضل والتعامل بمهنية. 6. تحديد معايير مواجهة الكوارث وتطوير خطط الطوارئ على أساس علمي يأخذ بعين الاعتبار إمكانيات الشركة والبلد بشكل عام. 7. مواجهة الكوارث تتطلب تجنيد الطاقات الشعبية لضمان سلامة المواطنين وتقليص الخسائر بشرياً ومادياً.


الاتصال بنا

JDECO على شبكات التواصل الاجتماعية


Copyright © JDECO 2019
17856272