تاريخ النشر: 2015/08/31

أزمة "كهرباء القدس" ... سرقات مستمرة وتهرب من الفواتير

 تطفو على السطح منذ سنوات أزمة في شركة كهرباء القدس بسبب ارتفاع المديونية لصالح شركة كهرباء إسرائيل 'القطرية' والتي تصل الى مليار وربع المليار شيقل.

الشركة الاسرائيلية استغلت هذا الوضع الناتج في معظمه عن تفشي ظاهرة 'سرقة الكهرباء'، للتلويح بقطع الكهرباء عن مناطق نفاذ الشركة حينا، ووضع يدها على حساباتها في البنوك الاسرائيلية حينا آخر، فيما تهدد الآن بوضع يدها على املاك الشركة المرهونة للبنوك في مدينة القدس.

وتتراشق شركة كهرباء القدس وسلطة الطاقة المسؤولية، فيما يستفيد المتهربون من دفع الفواتير وسارقو الكهرباء.

وقال مساعد المدير العام للشؤون الفنية في شركة كهرباء القدس منصور نصار، 'إن الحكومة على اطلاع بشكل اولي على السرقات وعلى الازمة المالية التي تمر بها الشركة، وان غياب عقوبات رادعة لسارقي الكهرباء والمتهربين من دفع الفواتير فاقم الازمة المالية'.

وأضاف، أن الشركة تمر بمرحلة خطيرة حيث حجز على حسابات الشركة في كافة البنوك الاسرائيلية بسبب التأخر في دفع المديونية لشركة كهرباء اسرائيل القطرية، والتي ارتفعت خلال الـ5 سنوات الاخيرة وتضاعفت من 100 مليون، لتصبح مليار وربع المليار شيقل.

وحمل نصار المتهربين وسارقي الكهرباء مسؤولية اعطاء اسرائيل الفرصة التي تنتظرها لوضع يدها على املاك الشركة المرهونة للبنك من اراضي وعمارات سكنية في القدس الشرقية، مؤكدا أن هناك إهمالا من الجهات الرسمية في التعاطي مع قضية الكهرباء، خاصة فيما يتعلق بشركة كهرباء القدس والزام المواطنين بدفع ما عليهم من فواتير وملاحقة سارقي الكهرباء.

وتقدر الفاتورة الاجمالية لشركة كهرباء إسرائيل 'القطرية' بمليار شيقل مقابل ملياري كيلوواط تشتريه كهرباء القدس من الشركة القطرية الاسرائيلية سنويا.

يشار الى ان شركة كهرباء القدس تعتبر شركة مساهمة محدودة تأسست عام 1917، ولديها 250 الف مشترك، موزعين في محافظة رام الله والبيرة، والقدس الشرقية، وأريحا، وبيت لحم.

واعتبر نصار ان التهرب وسرقة الكهرباء لا تقتصر على المخيمات فقط، مشيرا الى ان هناك مناطق وقرى خاصة في المناطق المصنفة 'ج' غير ملتزمين بدفع فاتورة الكهرباء ويمارسون سرقة الكهرباء من الشبكات.

 

وأوضح ان الشركة حاولت ايجاد حلول لإنهاء الازمة بالتعاون مع سلطة الطاقة والفعاليات في المخيمات والذين اتفقوا على ان يدفع المواطنون 50% من الديون المتراكمة عليهم قبل عام 2012، والغاء ديون المخيم ما قبل ذلك التاريخ، مشيرا الى ان الاستجابة كانت دون المطلوب.

ولفت الى ان محاولات الشركة الزام المواطنين بالدفع من خلال عدادات الدفع المسبق لم تنجح ايضا، خاصة ان اكثر من 10 آلاف مشترك منذ بدية العام الحالي لم يشحنوا عدادات الدفع المسبق، ما يعني غيابهم عن البلاد بشكل مستمر او قيامهم بالسرقة من العداد، او تلف او اتلاف العداد، معتبرا ان الالتزام يجب ان يصبح حالة عامة، لافتا الى ان السرقة تقدر بـ25 % من اجمالي الاستهلاك أي ما يقارب 200 مليون شيقل في حين تقدر الديون على المواطنين 400 مليون شيقل.

وعن الاستعانة بشراء الكهرباء من الاردن كبديل عن الكهرباء من اسرائيل 'الشركة القطرية' قال، ان شركة كهرباء القدس تشتري الكهرباء الخاصة بمحافظة اريحا، وتعتبر اعلى سعرا من الكهرباء من اسرائيل طيلة 7 اشهر، فيما يقل الفارق عن الكهرباء من اسرائيل خلال 5 أشهر في العام.

من جهته يقول نائب رئيس سلطة الطاقة ظافر ملحم 'طرأ تحسن على التحصيلات، وإن شركات الكهرباء تجمع ما يعادل 90% من الفواتير في مدينة رام الله وبيت لحم، معتبرا ان وقوع اكبر التجمعات السكنية غير الملتزمة بدفع الكهرباء في منطقة نفاذ الشركة تعد أهم الاشكاليات التي تواجه عملها.

ونوه الى ان ما أظهر المشكلة على السطح وميز شركة كهرباء القدس عن غيرها من الشركات الفلسطينية يكمن بأن إسرائيل تخصم ديون شركات الكهرباء المرخصة في الضفة مباشرة من اموال المقاصة، ولا يشمل هذا شركة كهرباء القدس كونها مرخصة لدى اسرائيل.

واوضح ان ما يختلف بين ما يتم شراؤه من اسرائيل وبيعه للمواطنين يكمن في اشكالية الفاقد الفني (الذي يترتب عن عمل الشبكة نتيجة سريان التيار الكهربي في المحولات) والذي يعادل 13%، والفاقد غير الفني (الناتج عن الربط غير الشرعي من الشبكة واللعب بالعدادات وايصال اكثر من مشترك في الخدمة الواحدة) المعروف بالفاقد الأسود والذي يقدر 14%.

واضاف 'ان عدم التزام المواطنين بدفع الفواتير دفع سلطة الطاقة الى استصدار قرار من مجلس الوزراء يقضي بالزام المواطنين بدفع الفواتير ومن يتقاعس عن دفع ثلاث فواتير يضم اسمه الى اللائحة السوداء التي تعمم على الاحوال المدنية ووزارة الداخلية والمواصلات والمالية، وتمنع اللائحة من تقديم أي خدمة للمواطن المتقاعس حتى تسوية اموره المادية.

ولفت ملحم الى انه على شركة الكهرباء تقديم الاسماء واللوائح الخاصة بالمتقاعسين الى سلطة الطاقة لملاحقتهم، معتبرا ان تغليظ العقوبة على سارقي الكهرباء من شأنه ان يحد من ظاهرة السرقة، مشيرا الى ان العقوبات القاضية بدفع السارقين والمخالفين 45 دينارا أردنيا تعتبر منفذا للمواطنين للتهرب من دفع الفاتورة.

واشار الى انه تم في 31-3-2012 إبرام اتفاق المخيمات بالشراكة مع اللجان الشعبية في مخيم الجلزون، على ان يتم تعويض شركة التوزيع من 1-1-2008 حتى 31-3-2012 بما قيمته 133 مليون شيقل، مقابل ان تقوم الشركة بتركيب عدادات دفع مسبق وتحديد تعرفة خاصة بالمخيمات وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء في المخيم، منوها إلى أن الشركة لم تلتزم ولم تقم بتركيب العدادات في المخيم.

ولفت الى ان وزارة المالية حولت 35 مليون شيقل قبل ثلاثة اشهر كتعويضات للشركة، مؤكدا التزام السلطة الوطنية بدفع ما اتفق عليه من دفعات، مشيرا الى ان الحكومة تحول 7 ملايين شيقل شهريا لشركة كهرباء القدس مقابل استهلاك المؤسسات الحكومية من كهرباء فيما تدفع السلطة شهريا 12 مليون شيقل دعما للتعرفة على فواتير.

ودعا المواطنين الى تركيب العدادات مسبقة الدفع التي تعمل على ترشيد استهلاك الكهرباء والتي تعتبر اقتصادية.

إلى ذلك يرى المواطن احمد سلامة من مدينة رام الله ان شركة كهرباء القدس تحاول الضغط على المواطنين، وتسعى لتعميق الازمة لترفع سعر الكهرباء لتحقق ربحا اكبر يمكنها من تعويض الفاقد على حساب المواطنين الملتزمين.

واضاف، ان الشركة تحاول استغلال الحالة لتفرض على المواطنين طرقا جديدة لا يمكن للمواطنين قبولها الا من خلال خلق ازمة كعدادات الدفع المسبق التي تعتبر طريقة غير انسانية تجني فيها الشركة مستحقاتها غير ابهة بالوضع الاقتصادي للمواطنين او الحالات الطارئة التي قد تحتم على المواطنين البقاء دون كهرباء لحين اعادة شحن العدادات.


الاتصال بنا

JDECO على شبكات التواصل الاجتماعية


Copyright © JDECO 2019
18861913